صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

264

حركة الإصلاح الشيعي

غيرها في المنهاج . وعلى وجه أعم فإن علم الأخلاق قد اهمل في الأوساط الدينية « 340 » . أما فيما يتعلق بكتب الدراسة ، وقد راجعها المؤلف ، فإنها قديمة ، يعطى فيها اهتمام زائد للتفاسير والشروح ممّا يشكل مضيعة للوقت . على أن الدراسة في النجف كانت جيدة بفضل ما كان فيها من مجتهدين كبار إلى فترة قريبة ، ثم اجتاح مدينة العلم أناس صبوا اهتمامهم على الشكل أكثر من المضمون ولم يكونوا على المستوى الجديّ المطلوب . ثم يوجه محسن شرارة سلسلة من الانتقادات الفنية المحكمة « 341 » . أما فيما يختص بالطلاب ، فإن البعض منهم ، ممّن يدرّسون في السطوح ، ليس له المستوى المطلوب بل قد يكون عاجزا عن فهم العبارات التي كان العلماء القدامى يستعملونها ، والبعض الآخر ، ولا سيما من العرب ، يفضلون حضور الدروس لدى شيخ فارسي ، حتى ينتهوا منها بسرعة ، ولا سيما في الفقه ، مع العلم أنه درس يقتضي إتقان العربية « 342 » . أما فيما يختص بموضوع علمي الفقه وأصول الفقه ، فيرى محسن شرارة أن الشيوخ يضيعون وقت الطلاب حول مسائل لا طائل تحتها . أضف إلى ذلك أن بعض الكتب المتبعة لا تناسب مستواهم . ومثال ذلك كتاب الكفاية في الأصول لمؤلفه محمد كاظم الخراساني ، وكان قد ألّفه بهدف إصلاح تدريس الأصول ، لأن كتب الأصول كانت تنزلق إلى التفاصيل والزيادات . إلا أن كتابه ، في رأي محسن شرارة ، أكثر ضررا من سابقيه لأنه ، بعكسها ، يكثر فيه التلميح فلا يمكن فهمه إلا بالرجوع إلى غيره من الكتب . . . وهذا المثل في رأي المؤلف ، يوضّح الحاجة إلى مصلح يعيد النظر في هذه الكتب فيسقط الزائد منها ويضيف الناقص « 343 » . ومن المسائل المهمّة التي يتطرق إليها ، مسألة اللغة العربية وهي لغة العلوم الإسلامية ، وقد حلّت محلها الفارسية نظرا لسهولتها على الأتراك من آسيا الوسطى ، والأفغان والهنود . ويحضر العرب أنفسهم دروس الفرس الذين يخلطون اللغتين لكي يفهمهم الجميع « 344 » . وأما مدّة الدراسة فليست محددة بزمن . ونظرا لغياب التنظيم وطول العطل ، وهي إن احتسبت بكاملها تشكل نصف السنة ، فإن الطلاب ينتابهم الملل . وبالنتيجة فإن الإجازة ، في رأي محسن شرارة ، يجب أن لا تعطى للجميع في نهاية الدراسة ، بل لا بد أن تكون مرتبطة بالامتحان . ولعلّ الأجدر بالطلاب أن لا يطلبوا الإجازة من شيوخهم فهي سلاح خفي يؤخذ به الأغبياء « 345 » . ولم

--> ( 340 ) . العرفان ، المجلد 16 ، ص 331 - 333 . ( 341 ) . المرجع السابق ، ص 333 - 334 . ( 342 ) . المرجع السابق ، ص 334 . ( 343 ) . المرجع السابق ، ص 334 - 335 . ( 344 ) . المرجع السابق ، ص 335 - 336 . ( 345 ) . المرجع السابق ، ص 336 .